الشيخ محمد علي طه الدرة
85
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
درجات : الأولى : التغابي ، وهو أن يرتكب الكبيرة أحيانا مستقبحا إيّاها . والثانية : الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . والثالثة : الجحود ، وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها ، فإذا شارف هذا المقام ، وتخطى خططه ؛ خلع ربقة الإيمان من عنقه ، ولابس الكفر ، وما دام في درجة التغابي ، أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن ، لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الإيمان . انتهى بيضاوي . وخذ ما قاله الزمخشري رحمه اللّه تعالى ، وهو من نظمه : [ الكامل ] يا من يرى مدّ البعوض جناحها * في ظلمة اللّيل البهيم الأليل ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخّ في تلك العظام النّحّل اغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزّمان الأوّل ولعلّها توبته من الاعتزال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآل . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . لا : نافية . يَسْتَحْيِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر يعود إلى اللّه ، تقديره هو ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إِنَّ ) ، والجملة الاسمية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها . ( إِنَّ ) : حرف ناصب . يَضْرِبَ : فعل مضارع منصوب ب إِنَّ ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ أيضا ، و إِنَّ والفعل والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : من ضرب ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهذا عند الخليل ، وأما سيبويه فيعتبر المصدر في محل نصب بنزع الخافض ، وبعضهم يعتبره مفعولا به بإجراء اللازم مجرى المتعدي . مَثَلًا ما بَعُوضَةً في هاتين الكلمتين أعاريب واعتبارات : الأول : اعتبار الفعل يَضْرِبَ بمعنى « يجعل » نصب مَثَلًا و بَعُوضَةً مفعولين ، و ما صفة : مَثَلًا ، أو زائدة . والثاني : اعتبار بَعُوضَةً عطف بيان من مَثَلًا و ما صفة ، أو زائدة . والثالث : اعتبار ( بَعُوضَةً ) بدلا من مَثَلًا و مَثَلًا مفعول به ، و ما صفة أو زائدة للتأكيد . والرابع : اعتبار بَعُوضَةً مفعولا به و مَثَلًا حال منها ؛ لتقدّمه عليها . والخامس : اعتبار ما نكرة صفة مَثَلًا أو بدل منها ، و بَعُوضَةً عطف بيان على ما . هذا ؛ وقال القرطبي ، وهو في مغني اللبيب أيضا : نصبت بَعُوضَةً على تقدير إسقاط الجار ، المعنى : أن يضرب مثلا ما بين بعوضة ، فحذفت « بين » وأعربت بعوضة بإعرابها ، والفاء بمعنى « إلى » أي : إلى ما فوقها ، وهذا قول الكسائي ، والفراء أيضا ، وأنشد أبو العباس لمجهول لم يسمّ ، وهو الشاهد رقم [ 294 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ البسيط ] يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محبّ واصل تصل